الحاج حسين الشاكري

421

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وممّا يدلّ على عطف الإمام ( عليه السلام ) على الناس جميعاً سواءً أكانوا من أهل مدينته أم من غيرها من المدن والأقاليم ، إنّه ( عليه السلام ) دفع مبلغاً من المال لمولاه مصادف ( 1 ) ليتّجر به ، فاستكثر الصادق ( عليه السلام ) الربح ، وأنكر على مولاه فعله ، وعدّه حراماً ، فأخذ الأصل وترك الربح . عن أبي جعفر الفزاري ، قال : دعا أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) مولىً له يقال له مصادف ، فأعطاه ألف دينار وقال له : تجهّز حتّى تخرج إلى مصر ، فإنّ عيالي قد كثروا . قال : فتجهّز بمتاع ، وخرج مع التجّار إلى مصر . فلمّا دنوا من مصر ، استقبلتهم قافلة خارجة من مصر ، فسألوهم عن المتاع الذي معهم ، ما حاله في المدينة ، وكان متاع العامّة ، فأخبروهم أنّه ليس بمصر منه شيء . فتحالفوا وتعاقدوا على ألاّ ينقصوا متاعهم من ربح دينار ديناراً ، فلمّا قبضوا أموالهم ، انصرفوا إلى المدينة . فدخل مصادف على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ومعه كيسان في كلّ منهما ألف دينار ، فقال : جُعلت فداك ، هذا رأس المال ، وهذا الآخر ربح . فقال : إنّ هذا الربح كثير . ولكن ما صنعتم في المتاع ؟ فحدّثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا ، فقال : سبحان اللّه ، تحلفون على قوم مسلمين ألاّ تبيعوهم إلاّ بربح دينار ديناراً ؟ ثمّ أخذ أحد الكيسين فقال : " هذا رأس مالي ، ولا حاجة لنا في هذا الربح " . ثمّ قال : " يا مصادف ، مجالدة السيوف

--> ( 1 ) مصادف من موالي الصادق ( عليه السلام ) ، وعدّه أرباب الرجال في أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، وكان عارفاً بالحديث ، وثقةً فيه .